الاثنين، 22 مارس، 2010

اعشقيني

يا من في عينيها احتمعت كل النساء
يا من بين يديها اجتمعت كل القدرات
يا من فوق نهديها تكسرت كل العادات
اعشقيني..

بهذا العشق تتغذى رجولتي
تتنفس إنسانيتي
منه أستمد كبريائي
وتتفتق إبداعاتي
اعشقيني..

منك الياسمين استمد عطره
والزنبق إشراقَه
والبيلسان نضارته
بصوتك تعطر الأوركيديه
وبريقك نضح الورد
يا امرأة حبلى بالأمجاد
اعشقيني..

يا من نفختِ الحياة في تراب كلماتي
وأخرجتِ من ضلوعك أشعارًا
تروي عطش الآلهة
يا من جعلت من أحلامي عرشًا
ما استطاع أعتى الملوك اعتلاءه
يا قدوسة انتصرت على كل الذنوب
اعشقيني..

من أنوثتك تعلمت عشتروت..
وإياك قلدت عشتار..
منك انبثقت إستر..
وأشرقت فينوس...
وتغذّت أفروديت عشقًا..
من حكمتك تعلّم إيل..
ومن حياتك ما فاض على أشمون
وأدونيس من شبابك تغذّى
عدّيني أدونيسًا
يا من فوق شعرك ترعرعت الحضارات
اعشقيني..

تداخلي فيّ
تنفّسي منّي
وعندما تصيرين بين يديّ
سأصيح لك دومًا:
اعشقيني..

الجمعة، 25 ديسمبر، 2009

مش هيّنة تكون لبناني

"مش هيّنة تكون لبناني".. شعار (أو شي عار) قرقع رؤوسنا، وأُنفِقت الأموال الطائلة لتمويل حملته الدعائية، وافتخرت به شركات "الاستراتيجيات"، ووضعه كاتبو الخطابات نصب أعينهم، واتخذه الشوفينيون مذهبًا على سبيل "التجديد"، حين بدأت شعاراتهم القديمة تتعفن في "مزابل التاريخ" التي أرادوا إرسال الناس إليها..

ولعلَّ أكثر ما يثير العجب، أنِّي أتَّفق تمامًا مع واضع هذا الشعار، رغم التناقض التامّ بيننا في ما يخضُّ الخلفيات.. تناقضًا قد لا يكون إلا ظاهريًا(!). فلأكرِّرِ الشعار على طريقتي: "من وسائل جلد الذات.. أن تكون لبنانيًا".

لكي تكون لبنانيًا غير منبوذ، عليك اتباع أسلوب حياة يماثل الأكاذيب التي يعيشها مَن حولك، وعليك أن تنتبه إلى أن أسلوب الحياة هذا، عليه أن يكون مماثلاً للمحيط الذي تحيا فيه.. فأنت لا تستطيع أن تتبع أسلوب الحياة نفسه بين برج حمّود وحيِّ السلّم، وبين الرابية والحمرا، وبين زحلة وبنت جبيل.. أسلوب حياتك عليه أن يكون مماثلاً لأسلوب حياة جارك.. وإلا تمَّ إلباسك ثوبًا هو على الأرجح ليس ثوبك.. فأثواب اللبنانين تكاد تكون محدودة بعشرين ثوبًا أو أقل.. ولا يستطيع العقل اللبناني - التقليدي منه - أن يتقبل فكرة أن هناك من يرتدي ثوبًا مختلفًا، ثوبًا خاطه بيده.. فأنتَ إمّا أن تكون يمينيًا أو يساريًا، طائفيًا أو شيوعيًا أو قوميًا، مواليًا أو معارضًا، علميًا أو أدبيًا (=غبيًا).. إلى ما هنالك من الثنائيات الحادة الانقسام، التي عليك الاختيار بينها.

وانتقالاً من العذابات على مستوى العلاقات الاجتماعية، نستعرض بعضًا من العذابات التي يتعرض اللبناني لها على مستوى الأمان الاجتماعي.. كيف لا يشعر اللبناني بالعذاب، حين يرى نفسه بالغًا شيخوخة غير مضمونة؟ يعمل الإنسان في العادة طوال حياته، لكي يتمكن من عيش سنوات أخيرة آمنة هانئة، لا تكثر فيها واجباته.. أما اللبناني، فهو مضطر إلى العمل من المهد إلى اللحد، وبدلاً من أن يكافئه المجتمع في أيامه الأخيرة على عطاءاته طوال عقود، يعاقبه بأن يحرمه الاستفادة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإذا صادف أن الفرد لم يستطع أن يُنجب، أو أن ولده كان عاقًا، فالحلول تكاد تنحصر في المآوي، أو أرصفة الطرقات.. وفي كل الأحوال، فإن اللبناني مضطر إلى التخلي عن كرامته، أو مفارقة الدنيا قبل بلوغ الشيخوخة.

ولا تنحصر عذاباتنا، نحن اللبنانيين، في هذا الإطار، وإنما تمتد إلى الحياة اليومية: فالمياه حالما تمطر، تملأ الطرقات، وجرافات بلدياتنا لا تعمل طوال العام، بل تنتظر المطر، للشروع في إزالة العوائق من المجاري المائية.. ونكاد نجلب صنّاراتنا لاصطياد الأسماك، لولا المطر المنهمر من فوق؛ أما في المنزل، فالمياه مقطوعة: تغرق في المياه في الشارع، وتتشقق حنجرتك عطشًا في المنزل. هذا عن المياه، ولكن ماذا عن زحمة السير؟ وماذا عن الرواتب المجحفة؟ ماذا عن حقوق العمال؟ والأطفال؟ والنساء؟ والرجال؟

"مش هينة تكون لبناني".. فعلاً، ليس سهلاً أن تعيش كلَّ هذه العذابات، ليس سهلاً أن تشعر أنك إنسان لا حقوق له، ليس سهلاً أن تقضي حياتك منتظرًا أشخاصًا استثنائيين، وتضارب المصالح، والضمائر الحية النادرة، كي تنال بعضًا من حقوقك.. ليس سهلاً أن تقضي حياتك على أمل التغيير، وأن تموت، ويموت أولادك وأحفادك وأحفاد أحفادهم.. حالمين بالتغيير..

على اللبناني أن يعرف أن الزعماء الاستثنائيين نادرون، وأن الزعيم لا يعطي، بل يؤخذ منه.. على اللبناني أن يعرف أنه لن يتخلص من عذاباته، ولن ينال حقوقه، إلا إذا عرف كيف يطالب بها.. وكيف يضغط في اتجاه نيلها. حقوقنا لا ننالها، حقوقنا ننتزعها.

السبت، 7 نوفمبر، 2009

مستقلون.. عن لبنان

أذكر جيدًا، أني منذ أكثر من عقد، كتبتُ في تعريف لبشارة الخوري في إحدى مسابقات التاريخ، أنه رئيس جمهورية لبنان، وأنه حكم ما بين عامَي 1943 و1949... وكان الخطأ الذي ارتكبتُه ناتجًا من تحليلي البريء، الذي افترض أن ولاية أول رئيس لجمهورية لبنان بعد الاستقلال تمتد حكمًا لستِّ سنوات، لا أكثر.

إلا أن هذا الخطأ هو ذو دلالة مهمة، فكيف لي أن أعرف عن تزوير الـ 1947، وعن تجديد الـ 1949، وعن ثورة الـ 1958، وعن ظروف مجيء كميل شمعون إلى الرئاسة؟ ببساطة، ما كان ذلك ممكنًا عن طريق كتاب التاريخ المدرسي، فالتاريخ فيه يتوقف عند العام 1946، يوم غادرَنا الفرنسيون "برائحة طيبة".

هل يتوقف تدريس التاريخ عند هذه المرحلة لأسباب بريئة؟ ألا ترفض الذاكرة اللبنانيين العودة إلى تلك المرحلة؟ أليس لأن اللبنانيين غيرُ متفقين على مفهوم الاستقلال؟

هل استقلال لبنان هو استقلال عن تركيا؟ ربما هذا هو الأمر الوحيد الذي يتفق عليه اللبنانيون، ولعل كون عيد الشهداء في السادس من أيار مقدسًا، هو أحد الشواهد على هذا الموضوع، فيما الأعياد الأخرى وجهة نظر.

هل استقلال لبنان هو استقلال عن "العرب"؟ كان هذا الاستقلال بعض ما تمّ التعبير عنه في ميثاق الـ 1943، بجعل لبنان ذا وجه عربي، تعبير فارغ، يدل على مبدأ "التسوية" الذي يقوم عليه "الوطن". والدليل عودة عبارة عروبة لبنان إلى الدستور، في اتفاق الطائف، الذي فجر حقدًا استمر خمسة عقود، وانتقم عبر نقل الصلاحيات، أو ما سمّي إصلاحًا.

هل استقلال لبنان هو استقلال عن فرنسا؟ هذا ما يعبر عنه عيد الاستقلال الرسمي، ولعل أسبابه تعود إلى كون اللبنانيين وجدوا في ما سمّي الميثاق الوطني، صيغة تثبّت اللاانتماء إلى لبنان، صيغة أجّلت الانفجار، وهمّشت الخارجين عنه، صيغة وفّقت بين المتغربين، والمتعربين.

هل استقلال لبنان هو استقلال عن عبد الناصر؟ كلنا، أو من حاول منا التعرف إلى التاريخ من خارج الكتب المدرسية، يعرف كيف انتهت ولاية الرئيس شمعون، كيف قامت الحرب ما بين "العروبيين" من جهة، والحلف الوقتي الذي قام ما بين "المتطرفين المسيحيين"، و"اللبنانيين"، و"السوريين" من جهة أخرى؛ حلف ما لبث أن انفرط حين تحول الصراع إلى صراع ما بين "الوطنيين" و"اللبنانيين".

هل استقلالنا هو استقلال عن منظمة التحرير؟ هذا ما عبرت عنه بعض أحداث حرب الـ 1975، وما زال يعبر عنه الكره من فئة واسعة من اللبنانيين، تجاه الشعب الفلسطيني.

هل استقلال لبنان هو استقلال عن سوريا (أو سورية)؟ هذا ما عانيناه منذ اتفاق الطائف، القائم على صفقة سورية أمريكية سعودية، اتفاق ما زلنا نعاني مفاعيله حتى اليوم، فالانقسام القائم اليوم لا يعدو كونه انقسام ما بين "أعداء العلويين البعثيين في سورية" من جهة، و"أعداء الوهابيين في السعودية والإمبرياليين في الولايات المتحدة"، من جهة أخرى. ولا تعود التسمية في ما سبق إلي، بل إلى أطراف الصراع في "لبنان"، كل يطلق التسمية التي تَصِمُ خصمَه.

وبعد أن كنّا ننتظر عرفات، ثم عبد الناصر، والأسد، ولا أعرف من.. لتعيين رئيس ووزير وموظف، بتنا ننتظر الأمريكي والسوري والإيراني والفرنسي والـ... لا أعرف.. نحن ننتظر الإشارات الإقليمية لنشكل حكومة، وننتقل من عاصمة إلى أخرى، ولا تنقصنا الوقاحة لنعترف بذلك، ولا ينقصنا الخنوع للاعتراف بأن ذلك "طبيعي".. هذا هو استقلالنا.

وما زلنا، حتى اليوم، نتغنى بالتركيبة اللبنانية الفريدة، ونتغنى بشجر الأرز، وكأننا نحن من أنتج الأرز، وكأن هذه التركيبة تتعايش بسلام. وما تركيبتنا إلا مزيج من المصالح الغربية والشرقية، الشمالية والجنوبية؛ وجدت لها في الأرض اللبنانية أرضًا خصبة لتنفيس صراعاتها.

وما زلنا حتى اليوم نتغنى بأن عدد اللبنانيين المغتربين يفوق اللبنانيين على أرض لبنان، ألا يدل ذلك أن لبنان هو مجرد ممرّ لمن يعيش على أرضه، ممر من الشرق إلى الغرب، من الجنوب إلى الشمال.. حين نتغنى بالانتشار اللبناني، نكون قد أغفلنا أن هذا الانتشار هو دليل على اللاانتماء إلى لبنان.. وهذا دليل آخر على اللاستقلال.. على استقلال اللبنانيين عن.. لبنان!

الأحد، 1 نوفمبر، 2009

اللبناني.. غير منتج

لعل أبرز ما يلاحظه المتتبع للثقافة اللبنانية - وأعني بها طرق العيش في هذا البلد، أن أبرز سماتها هي اللاإنتاجية. وتتجلى اللاإنتاجية كسمة مميّزة للمجتمع اللبناني على مختلف الصُعُد: الاقتصادية، السياسية، التربوية... إلخ.

وقبل الولوج في الموضوع، من المهم إيضاح أمرين:

الأول أن ما أقدمه في هذه السطور ليس بحثًا علميًا موثَّقًا، بل هي مجرد مشاهدات معبّرة عن حقائق نراها يوميًا. والأمر الثاني هو أن ما نعرضه من حقائق ليست على سبيل التعميم، بل هي مجرد سمات معبرة، كما أوردنا.

وأول ما يخطر في بالي في ما يخص هذه اللاإنتاجية، هو الصعيد السياسي - التاريخي. فقد نشأ بلد الأرزّ والمجد والحضارة المترسخة في القدم بصيغته الطائفية الحالية، أي التسوية التي أسست لإرادة العيش المشترك بين مختلف الأقليات الطائفية – في العام 1516. وما حصل يومها، أن فخر الدين الأول ألقى كلمة تزلّف فيها للسلطان العثماني عقب انتصاره على المماليك في معركة مرج دابق، فنال جبل لبنان حكمًا شبه ذاتي، وتعهد السلطان ببقاء قواته خارج الجبل، شرط تأدية الضرائب. فلم يسقط شهيد، ولم يحارب جيش، ولم يَثُر شبّان... بل استفاد اللبنانيون من تضارب المصالح الدولية، ومن انتصار العثمانيين على المماليك، فتخلصوا من الأخير، وتزلّفوا للأول، ونشأ الكيان..

وتعددت الأحداث، وتبدل النظام، إلى أن تضاربت المصالح الدولية مجددًا.. فبين الإنكليز، والأتراك، والألمان، والفرنسيين، والشريف حسين، والعلمين العربي والفرنسي على مبنى مجلس الإدارة في بعبدا، وسايكس بيكو.. قطفها اللبنانيون، واستفادوا من الريع مجددًا، ونالوا لبنان الكبير، ولم ينتجوه. ومن المفيد أن نذكر أن من سقطوا نتيجة المجاعة وساديّة السفّاح، يفوقون بأضعاف وأضعاف من سقطوا في المعارك ضد الاستعمار.

وفي استقلال 1943، استفادوا من ريع الصراع الفرنسي الإنكليزي، ومن تداعيات الحرب العالمية الثانية، وقطفوا استقلالاً وهميًّا، ولم يسقط سوى شهيد واحد كان يمكن ألا يسقط، وقد سمعتُ من يتغنى بسقوط أول شهيد لبناني واجه الدبابة بصدر عارٍ.. ولم أفهم جدوى استشهاده منذ درست هذه المرحلة التاريخية على مقاعد الدراسة.

وجاءت الحرب اللبنانية، وسقط مئات الألوف من الشهداء، شهداء يتم الصلاة باسمهم سنويًا على لسان من أسقطهوم، شهداء سقطت غالبيتهم الساحقة في حروب داخلية، في خلافات على سرقات.. في حرب عبثية.. وتكرس السلم اللبناني استعمارًا جديدًا.. ولم يتخلص اللبنانيون منه، إلا بعد أن تضاربت المصالح الدولية مجددًا، ورغم سقوط الشهداء، إلا أن ما فعله اللبنانيون مجددًا، هو الاستفادة من الريع، بعد أن ناسبتهم الأوضاع الدولية، وربما بغير إرادة من زعمائهم..

ولا تخلو قضية صحن التبولة والحمص، والانتصار الذي يبحث عنه شعبنا من لالهما على عدوٍّ عاث في أرضنا وشعبنا فسادًا، من دلالات على لاإنتاجية اللبناني. ويكمن الخطر على الصعيد السياسي، في كون اللبنانيين يرفضون التغيير، يرفضون المخاض الصعب الذي يحتاجون إلى خوضه في سبيل نيل وطن متقدم.. بل ويرفضون حتى التغيير من خلال الانتخابات، وما زالت الطبقة السياسية نفسها تحكم البلاد.. منذ قرون. وإن تبدلت الأسماء، فالنوعية لم تتغير.

أما في الاقتصاد، فحدّث ولا حرج.. فالريعية "ضاربة أطنابها".. من اقتصاد يسمّونه خدماتيًّا، وهو في الحقيقة قائم على الريع من الترانزيت، ومن التجارة المثلثة وإعادة التصدير، كما يتجلى الاقتصاد الريعي غير المنتج في ما يسمّى الاقتصاد القائم على السياحة، حيث إن جلَّ ما يفعله اللبناني، هو استغلال السيّاح، واستنزافهم مقابل لا شيء، وبدل أن تجعل السياحة من لبنان سوقًا يتم فيها تصريف الإنتاج اللبناني، حوّلته إلى "كاباريه الشرق العربي"، الملهى الليلي الذي يُسمَح فيه كل ما هو غير مباح في الخليج العربي.. فيأتي السيّاح، ويصرفون أموالهم، ويتاجر اللبنانيون بمواردهم مجددًا، الموارد الطبيعية التي يدمرونها، والموارد الجسدية التي جعلوها رخيصة.

ونذكر في أثناء حديثنا عن الاقتصاد الريعي، المصارف، وارتفاع الفوائد، وسندات الخزينة.. فبدل أن تركز السياسات الاقتصادية على تفعيل القطاعات الإنتاجية، نراها منشغلة بتثبيت العملة.. وها هو معمل السيراميك يُفلس.. يضاف إلى ذلك عقلية السمسرة، فالموظف يرتشي، ويكثر متقاضو العمولات..

ولعل الأخطر، هو أن ظاهرة اللاإنتاج المهيمنة في لبنان، لا تهيمن على العقلية اللبنانية جمعاء، بل إن كثيرًا من اللبنانيين منتجون.. ولكن أين؟ في الاغتراب. وهنا تكمن الخطورة. فاللبناني المنتج يجد نفسه ملزمًا على مغادرة لبنان لينال حقه، وربما تكون هذه الظاهرة ممتدة تاريخيًا، وكأن هذه الأرض موبوءة، تطرد المنتجين إلى الخارج، وتبقي على الريعيين، ولعل هذا ما يفسر كون عدد اللبنانيين في المغترب، يفوق عددهم على أرض الوطن.

على اللبنانيين أن يعلموا، أن لا سبيل إلى قيامة مجتمعهم، إلا بالإنتاج.. إن كان على الصُعُد السياسية، أو الاقتصادية...

الاثنين، 21 سبتمبر، 2009

كوني أنتِ

نمطيّتك لا تعنيني
شعرك المصبوغ مثل فلانة.. لا يعنيني
شفتاكِ المنتفختان.. لا تعنيانني
أنفك المنحوت.. لا يعنيني
ملابسك النمطيّة.. لا تعنيني
ألفاظك المكررة.. لا تعنيني
أنتِ غير موجودة
أمر عليك ولا أراكِ
تمرين عليّ ولا تؤثرين
من قال إن عليك أن تشبيهيها؟
من سألك ألا تكوني أنت؟
من له الحق في الإملاء عليك؟
الإنسان فريد
وهل أنتِ فريدة؟
تنفذين رغبات التجار
تتقيّدين بالأغلال
تتركين ذاتك
لتتماهي
لتذوبي
لتختفي
وجودك غير مهم
هناك آلاف غيرك
آلاف مثلك
أنتِ لا تضيفين شيئًا
القضاة قساة سيدتي
يحكمون دون مرافعات
لا حقّ لكِ في أن تكوني أنتِ
لا حقّ لك في الإنسانية
رقم أنتِ سيّدتي
ارفضي..
تحركي..
انتفضي..
عقلكِ ما زال يعمل
عقول الآخرين ما زالت تعمل
استخدميه
ادفعيهم إلى استخدامها
فلن تكوني موجودة.. في عينيّ
إلا متى صرتِ أنتِ

الأحد، 6 سبتمبر، 2009

سجونكم تتحطم

الظلام يلفّني
سلاسل في كلّ مكان
أصوات الأنين تصمّ أذنيّ
أنيني يكاد يرتفع
أنا أختنق

الحديد يكبّل قدميّ
يجرّح يديّ
يمنعني من الحراك
يمسك برقبتي
أنا أختنق

جدران سجني تحرمني الضوء
سواد الجدران يحرمني الألوان
النوافذ تضيق
وكثر السجّانون
بثوب أسود
بربطة عناق
ببسمة صفراء
لقد كثروا

المساجين اعتادوا السجن
تدجّنوا
تحوّلوا إلى سجّانين

قيودكم لا تعنيني
إرهابكم الفكري لا يعنيني

ألواني تغطّي الجدران
أقراني يتحرّكون
ينتفضون معي

ألواني تبهر العيون
تجذب الأحرار

السجّانون قلقون
فتات الخبز من أيديهم لا يعنيني
ها إن القيود تختلّ
في داخلي قوّة فتاتكم لا يسكتها
خبزي يكفيني
أصنعه بنفسي
بفكري
بإصراري
بالتعاون مع أقراني

ها إن النافذة تتسع
القيود ما عادت تصمد
السجّانون مرتعبون
مطأطئون

القيود أحطّمها
حطّمتها
بعض أقراني حطّمها
والآخر أغراه الفتات
السجون الأخرى تتملل
منها من خرج لملافاتي

إلى ساحة الحرية
إلى حيث العطاء
إلى حيث المجد
إلى حيث الإنسان

وتكبر طموحاتي
أبني منزلي خارج السجن
منزلي سيطعم المساجين
ويخرجهم
ويأويهم
ونبني الوطن معًا

ويبقى السجّانون
في مزبلة التاريخ

السبت، 29 أغسطس، 2009

إلى امرأة بريئة.. جريئة

دغدغتِ كبريائي
استنفرتِ رجولتي
أشعلتِ حواسي
أحطتني بأنوثتك
منحتِني العشب بعد أن ألفتُ التراب
سقيتني الحلو بعد أن ألفت الحنظل
بيديك اعتمرتُ التاج
بين يديك ملكتُ العالم
بابتسامة مستسلمة سحرتني
بعينين صافيتين خطفتني
يا من فككتِ قيودي
يا من حركتِ طاقاتي
يا من أغرتني شفتاكِ
وناداني نهداكِ
فلبيتُ النداء
وعادت إليّ الحياة